ابن مزاحم المنقري

446

وقعة صفين

فغضب النعمان فقال : يا معاوية ، لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية . فأما دعاؤهم الله فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه [ يفعلون ذلك كثيرا ] . وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد علمت ما لقيت قريش منهم [ قديما ] ، فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا فافعل . وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا ، فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه . وأما الطفيشل فكان لليهود ، فلما أكلناه غلبناهم عليه ، كما غلبت قريش على السخينة ( 1 ) . ثم تكلم مسلمة بن مخلد فقال : يا معاوية ، إن الأنصار لا تعاب أحسابها ولا نجداتها . وأما غمهم إياك فقد والله غمونا ، ولو رضينا ما فارقونا وما فارقنا جماعتهم ، وإن في ذلك لما فيه من مباينة العشيرة ، ومباعدة الحجاز وحرب العراق ، ولكن حملنا ذلك لك ، ورجونا منك عوضه . وأما التمر والطفيشل فإنهما يجران ( 2 ) عليك نسب السخينة والخرنوب . وانتهى الكلام إلى الأنصار ، فجمع قيس بن سعد الأنصاري ، الأنصار ثم قام خطيبا فيهم فقال : إن معاوية قد قال ما بلغكم ، وأجاب عنكم صاحباكم ( 3 ) ، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن وترتموه في الإسلام فقد وترتموه في الشرك ، وما لكم إليه من ذنب [ أعظم ] من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه ، فجدوا اليوم جدا تنسونه [ به ] ما كان أمس ، وجدوا غدا [ جدا ] تنسونه ( 4 ) [ به ] ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا

--> ( 1 ) السخينة : طعام يتخذ من دقيق وسمن - وقيل من دقيق وتمر - أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة . وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة . ( 2 ) في الأصل : " يجبران " وأثبت ما في ح ( 4 : 297 ) . ( 3 ) أي النعمان ومسلمة . وفي الأصل : " صاحبكم " صوابه في ح . ( 4 ) في الأصل : " فتنسونه " وأثبت ما في ح .